عثمان بن جني ( ابن جني )
181
الخصائص
أفلا ترى إلى احتياطك في العلّة كيف أسقط عنك هذه الالتزامات كلّها ، ولو لم تقدّم الأخذ بالحزم لاضطررت إلى تخصيص العلّة ، وأن تقول : هذا من أمره . . . ، وهذا من حاله . . . ، والعذر في كذا وكذا . . . ، وفي كذا وكذا . . وأنت إذا قدّمت ذلك الاحتياط لم يتوجّه عليك سؤال ؛ لأنه متى قال لك : فقد صحّت الياء والواو في جيل ، وحوبة ، قلت : هذا سؤال يسقطه ما تقدّم ؛ إذ كانت الحركة عارضة لا لازمة ، ولو لم تحتط بما قدّمت لأجاءتك الحال إلى تمحل الاعتذار . وهذا عينه موجود في العلل الكلاميّة ؛ ألا ترى أنك تقول في إفساد اجتماع الحركة والسكون على المحلّ الواحد : لو اجتمعا لوجب أن يكون المحلّ الواحد ساكنا متحرّكا في حال واحدة ، ولولا قولك : في حال واحدة لفسدت العلّة ؛ ألا ترى أنّ المحلّ الواحد قد يكون ساكنا متحرّكا في حالين اثنتين . فقد علمت بهذا وغيره مما هو جار مجراه قوّة الحاجة إلى الاحتياط في تخصيص العلة . فإن قلت : فأنت إذا حصّل عليك هذا الموضع لم تلجأ في قلب الواو والياء إذا تحرّكتا وانفتح ما قبلهما ألفين ، إلا إلى الهرب من اجتماع الأشباه ؛ وهي حرف العلّة والحركتان اللتان اكتنفتاه ، وقد علم مضارعة الحركات لحروف اللين ، وهذا أمر موجود في قام ، وخاف ، وهاب ، كوجوده في حول ، وعور ، وصيد ، وعين ؛ ألا ترى أن أصل خاف وهاب : خوف وهيب ، فهما في الأصل كحول وصيد ، وقد تجشّمت في حول وصيد من الصحّة ما تحاميته في خوف وهيب . فأمّا احتياطك بزعمك في العلّة بقولك : إذا عرى الموضع من اللّبس ، وقولك : إذا كان في معنى ما لا بدّ من صحّته ، وقولك : وكانت الحركة غير لازمة ، فلم نرك أوردته إلا لتستثنى به ما يورده الخصم عليك : مما صحّ من الياء والواو وهو متحرّك وقبله فتحة . وكأنك إنما جئت إلى هذه الشواذّ التي تضطرّك إلى القول بتخصيص العلل فحشوت بها حديث علّتك لا غير ؛ وإلا فالذي أوجب القلب في خاف ، وهاب ، من استثقال حرفى اللين متحرّكين مفتوحا ما قبلهما موجود البتة في حول وصيد ، وإذا كان الأمر كذلك دلّ على انتقاض العلّة وفسادها . قيل : لعمري إنّ صورة حول وصيد لفظا هي صورة خوف وهيب ، إلا أنّ هناك